الشيخ البهائي العاملي
17
الكشكول
للأعمش : لم عمشت عينك فقال : من النظر إلى الثقلاء . ويحكى : أنه دخل عليه أبو حنيفة ، فقال له : جاء في الخبر من سلب اللّه كريمتيه عوضه عنهما ما هو خير منهما فما الذي عوضك ؟ فقال في معرض المطايبة : عوضني عنهما أن كفاني رؤية الثقلاء وأنت منهم . للّه در من قال : أنست بوحدتي ولزمت بيتي * فطاب الانس لي وصفا السرور وأدبني الزمان فلا أبالي * بأني لا ازار ولا أزور ولست بسائل ما عشت يوما * أسار الجند أم ركب الأمير أبو الفتح البستي : ألم تر أنّ المرء طول حياته * معنى بأمر لا يزال يعالجه كدود « 1 » كدود القز ينسج دائما * ويهلك غما وسط ما هو ناسجه قال بعض العباد : اجعل الآخرة رأس مالك ، فما أتاك من الدنيا فهو ربح . من كلام محمد بن الحنفية رضي اللّه تعالى عنه من كرمت عليه نفسه ، هانت عليه دنياه . ومن كلام بعضهم يا ابن آدم إنما أنت عدد ، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك . وقع المأمون إلى عامل تظلم منه انصف من وليت أمره وإلا أنصفه من ولي أمرك . لبعض الأكابر : العجب ممن عرف ربه ويغفل عنه طرفة عين . بوذرجمهر : أعلم الناس بالدنيا أقلهم منها تعجبا . بعض الصوفية : لو قيل أي شيء أعجب عندك ؟ لقلت قلب عرف اللّه ثم عصاه . عن رسول اللّه ( ص ) لا يكون العبد من المتقين ، حتى يدع ما لا بأس به . عن أمير المؤمنين علي ( ع ) : ما أرى شيئا أضر بقلوب الرجال من خفق « 2 » النعال وراء ظهورهم . زار بعض العلماء بعض العبّاد : ونقل له كلاما عن بعض معارفه ، فقال له العابد : قد أبطأت في الزيارة وجئتني بثلاث جنايات ، بغضت إلي أخي وشغلت قلبي الفارغ ، واتهمت نفسك .
--> ( 1 ) كدود من الكد بمعنى المشقة . ( 2 ) خفق : بالفتح صوت النعل .